الشيخ عباس القمي
329
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
السنبل ويدوسنا دوس الحرمل ، يسومنا الخسف ويذيقنا الحتف ، هذا بسر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا وأخذ أموالنا ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة فان عزلته عنّا شكرناك والّا كفرناك ، فقال معاوية : ايّاي تهدّدين بقومك يا سودة ؟ لقد هممت أن أحملك على قتب أشوس فاردّك إليه فينفذ فيك حكمه ، فأطرقت سودة ساعة ثمّ قالت : صلّى الاله على روح تضمّنها * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلا * فصار بالحقّ والإيمان مقرونا فقال معاوية : من هذا يا سودة ؟ قالت : هو واللّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، واللّه لقد جئته في رجل كان قد ولّاه صدقاتنا فجار علينا فصادفته قائما يصلّي فلمّا رآني انفتل من صلاته ثمّ أقبل عليّ برحمة ورفق ورأفة وتعطّف وقال : ألك حاجة ؟ قلت : نعم ، فأخبرته الخبر فبكى ثمّ قال : اللّهم أنت الشاهد عليّ وعليهم وانّي لم آمرهم بظلم خلقك ، ثمّ أخرج قطعة جلد فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم « قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 1 » فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتّى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام ، ثمّ دفع الرقعة إليّ فو اللّه ما ختمها بطين ولا خزنها « 2 » ، فجئت بالرقعة إلى صاحبها فانصرف عنّا معزولا ، فقال معاوية : اكتبوا لها كما تريد واصرفوها إلى بلدها غير شاكية « 3 » . السيّد وسادات الأشياء معاني الأخبار : سعيد بن جبير عن عائشة قالت : كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأقبل
--> ( 1 ) سورة الأعراف / الآية 85 . ( 2 ) حزمها ( ظ ) . ( 3 ) ق : 9 / 106 / 535 ، ج : 41 / 119 .